News
السبت, يناير 30th, 2010

“الشرق الأوسط”قالت : بمجرد أن قرر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الاحتفال بالذكرى الخامسة لاستشهاد والده بتجمع كبير في ساحة الشهداء، على غرار ما كان يحدث في السنوات السابقة، بدأت أسئلة كثيرة تطفو على السطح، ثمة من يتساءل اليوم، كم عدد المؤيدين لفريق 14 آذار، الذين سيتحمسون للنزول إلى ساحة الشهداء بعد أسبوعين؟ وهل سيدعو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط محازبيه للنزول بكل قوتهم كما جرت العادة سابقا، على الرغم من أنه انتقل إلى موقع وسطي، كما يقول، ولم يعد يعتبر نفسه من 14 آذار؟ وكم عدد المسيحيين من 14 آذار الذين يشعرون بأن مشاركتهم في هذه الذكرى لا تزال مجدية لقضاياهم السياسية؟ بكلام آخر، فإن شعبية تيار المستقبل وفريق 14 آذار، عموما، ستكون على المحك، في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري، خاصة بعد وصول التبرم والامتعاض إلى صفوف بعض محازبي التيار، إثر زيارة الحريري إلى سورية وتنازله للمعارضة اللبنانية في التشكيلة الحكومية، يقول أحد المحازبين للتيار الذين ناضلوا طويلا في السنوات الماضية من أجل “السيادة” و”الاستقلال”: “عند رؤية الرئيس سعد الحريري في سورية يقبّل الرئيس الأسد، استغرب الناس لماذا ذهب إلى هناك؟ وما الذي تغير؟ نحن كمحازبين، لم نكن مهيئين لهذا المشهد، كنا نسمع ونعرف أن ترتيبات تحصل وأن الزيارة وشيكة، لكن القياديين في التيار، لم يحضروا الناس بالقدر الكافي”، يضيف المحازب: “ومع ذلك أيدت الغالبية الشيخ سعد في خطوته، وقالوا إنه ضحى من أجل لبنان، لأنه رجل كبير، وثمة فئة من الناس، تقول إنها تؤيده مهما فعل”. لكن أحد المؤيدين للتيار الذين كانوا يهتفون لنصرة الشيخ سعد، يقول، إنه يشعر اليوم بإحباط كبير، كذلك يقول أحد محازبي تيار المستقبل: “ليس كل مؤيدي التيار يتفهمون تغير مواقف سعد الحريري الأخيرة تجاه سورية وحزب الله والمعارضة عموما، فمنهم الملتزمون، ولكن منهم من لا يستطيعون نسيان العداء لسورية”، طبيب أسنان، كان يؤيد بحماسة كبيرة تيار المستقبل، يقول إنه يلمس من زبائنه، تذمرا مستمرا، من الخطاب الجديد. القيادي في التيار مصطفى علوش، وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار، لا ينكر أن القاعدة الشعبية في التيار لم يتم إطلاعها بشكل كافٍ أو تحضيرها للمتغيرات التي حصلت بسرعة، ويقول: “إنه بعد زيارة الرئيس الحريري لسورية كان لا بد من شرح الخطوة للمحازبين، وقد عقد الرئيس سعد الحريري اجتماعا مؤخرا مع محازبين، شرح لهم الخطوة التي قام بها تجاه سورية وفي الداخل اللبناني، ووجد تأييدا، لكن طرحت عليه بعض التساؤلات عن مصير المحكمة الدولية، فطمأنهم وأكد أنها مستمرة، وأنه مصرّ على أفضل العلاقات مع سورية بما يخدم المصلحة اللبنانية”. وعند سؤال النائب السابق مصطفى علوش عما سيفعله تيار المستقبل، لمعالجة الضياع الذي يشعر به مؤيدوه الذين يتذمرون بسبب التغيرات السريعة في المواقف، يجيب علوش: “المشهد الذي رآه الناس في الشام، أحدث صدمة، في البداية، وسيقوم سعد الحريري، على الأرجح قبل 14 فبراير (شباط) بشرح ما تم سواء تجاه سورية أو في الداخل، وما نلمسه أن جمهور التيار لا يريد المواجهة مع أحد، لكنه يحتاج للتفسير والشرح والإجابة على تساؤلاته، كي يستوعب الناس ما حدث”. وكان مناصرون لتيار المستقبل قد ثاروا منذ بضعة أسابيع، على قرار اتخذه وزير الطاقة جبران باسيل، بتقنين الكهرباء في منطقتهم، وقطعوا الطرقات، ظنا منهم أن الحريري سيناصرهم ضد وزير الطاقة صهر الجنرال ميشال عون، لكن ما حصل كان العكس، ووقف وزراء ونواب تيار المستقبل ضد مناصريهم، وانتصروا لقرار وزير الطاقة، لكن مصطفى علوش يشرح بأن “التقنين تم بقرار حكومي لمراعاة المصلحة العليا”. أمور لا ينظر إليها مؤيدو تيار المستقبل بإيجابية في مرات كثيرة، وربما القوى الأخرى في 14 آذار خاصة المسيحيين منهم، وتحديدا “القوات اللبنانية” و”حزب الكتائب”، النائب السابق مصطفى علوش يؤكد أن لا تباين لا في السر ولا في العلن مع “القوات اللبنانية” و”حزب الكتائب”، بل هو تنسيق كامل، بين سعد الحريري وقياداتهم، وإن كان من تباين في بعض الأحيان، فهو لأن سعد الحريري هو رئيس وزراء لبنان اليوم، وتصريحاته تأتي من هذا المنطلق، كلام قد لا يقنع البعض، ويبقى على محك اختبار المناصرين المعترضين الذين سيطلب منهم التجمع في 14 فبراير (شباط) المقبل، ويقول أحد المطلعين على ترتيبات الاحتفال، إن ذكرى الرئيس الراحل رفيق الحريري، لها بعد وجداني وعاطفي، يمكن أن يساعد على جمع الناس وتوحيدهم، لكن الاختبار الحقيقي لشعبية فريق 14 آذار، ستكون على المحك في 14 مارس (آذار) المقبل، تلك الذكرى السياسية التي ترتبط بمواقف وتوجهات سياسية، تعرضت لنكسات عميقة. بقي البحث عن الصندوق الأسود للطائرة الإثيوبية المنكوبة الشغل الشاغل للمسؤولين اللبنانيين، لا سيما بعد نشر إحدى الصحف فرضية “حصول عمل تخريبي كان يستهدف وفدا رفيع المستوى من حزب الله، كان من المفترض أن يكون في عداده رئيس المجلس التنفيذي للحزب السيد هاشم صفي الدين، والنائب نوار الساحلي وآخرين، وأُلغي سفر الوفد في آخر لحظة، بناء على طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري ليتمكن الساحلي من حضور الجلسة التشريعية للمجلس التي كان يفترض أن تعقد الاثنين”. إلا أن نائب كتلة “الوفاء للمقاومة” نواف الموسوي رد على هذه الفرضية، فأعلن أن “صفي الدين لا يسافر وأن الأخبار عن أنه كان من المفترض أن يكون على متن الطائرة الإثيوبية تسلية وقد تكون جزءا من فبركات”. وأشار إلى أن رئيس مجلس إدارة شركة “طيران الشرق الأوسط” محمد الحوت شارك في اجتماع لجنة الأشغال النيابية، وأوضح أن الطائرة سقطت قطعة واحدة وانفجرت عند ارتطامها بالمياه وتصاعدت الشهب لدى عملية الارتطام. وقال الموسوي: “من المعيب والمؤسف التسلي بمثل هذه الأخبار والفرضيات”. كما أبدى تخوفه من دخول جهات إسرائيلية تستغل هذه الكارثة لإطلاق إشاعات الهدف منها خلق بلبلة لضرب هذا المناخ الذي تنعم به البلاد من الوحدة، وتأخذ أسباب الكارثة بغير اتجاهها الحقيقي. ولفت إلى أنه لهذا السبب “كان هناك تشديد من جميع المسؤولين وما يزال لوسائل الإعلام أن تضع جانبا السبق الصحافي، وأن تحاول قدر الإمكان أن تتوخى الدقة في إيراد الأخبار والمعلومات كي لا توظف في إرهاق المواطنين لا سيما أهالي الضحايا المفجوعين بأبنائهم، وبالتالي لكي لا تسيء لمناخ الوحدة الوطنية المتجلية حاليا”. ورأى أنه “عندما تتردد مثل هذه الأخبار عن سفر وفد ما وتم استهدافه نكون وكأننا نقول للبنانيين أنتم لا دخل لكم من هذا الاستهداف وأنكم ضحية نتيجة هذا الاستهداف”. كذلك اعتبر نائب كتلة “الوفاء للمقاومة” علي عمار أن “البعض مدمن على التسرع وإطلاق تكهنات واستنتاجات لا تمت إلى الحقيقة بصلة”. وشدد على “ضرورة انتظار التحقيق المرهون بالصندوق الأسود” وأشار إلى أن ” خبراء الطيران كانوا أكدوا أن الطائرة لم تنفجر، إلا أنهم بحاجة إلى إيجاد الصندوق الأسود لتدعيم الأمر”. وفي الإطار نفسه، قال مصدر عسكري رفيع ومطلع على عمليات البحث لـ”الشرق الأوسط”: “إن مثل هذه الأخبار لا مصداقية لها. ويجب التفكير عكس الطرح عندما نسمعها”. وأضاف: “إذا انفجرت الطائرة في الجوّ تتشظى ويتناثر حطامها. أما إذا ارتطمت بالماء فهي تتكسر بطريقة مختلفة. والأجزاء التي عثر عليها حتى الساعة تدل مبدئيا على ارتطامها بالماء وليس تشظيها في الجوّ”. وقال المصدر: “لا يستطيع شاهد عيان أن يحدد هل اشتعلت الطائرة في الجو أو سقطت ثم اشتعلت. لا سيما أن أحوال الطقس كانت سيئة جدا لحظة وقوع الكارثة. إضافة إلى أن أقوال شهود العيان متضاربة. فمنهم من قال إنه شاهد وهجا ومنهم من قال إنه شاهد النيران تتصاعد منها. وبالتالي ما تردد حتى الآن من أخبار لا علاقة له بالمنطق. وكل التحليلات التي نسمعها لا تؤدي إلى حقيقة ما جرى. ولن تعرف هذه الحقيقة قبل العثور على الصندوق الأسود للطائرة”. وأضاف: “نحن على يقين من أنه سيُعثر على الصندوق الأسود، لكن لا يمكن تحديد موعد ذلك، لأن التقنيات المتوفرة لم تستطع حتى الآن الوصول إلى هيكل الطائرة، ذلك أن قدراتها محدودة تحت الماء. وربما سنضطر إلى استقدام سفن أكثر تطورا. والأمر يتطلب قرارا من مجلس الوزراء”. وفي حين لم يستبعد أن تبادر الحكومة إلى اتخاذ هذا القرار، يشير إلى الاهتمام الاستثنائي لرئيسها سعد الحريري والوزراء المختصين بكل شاردة وواردة. ويضيف إن “الحريري لا يكتفي بالمعلومات من التقارير وإنما يتابع التفاصيل بنفسه من الجو، فيتفقد عمل السفن ويتابع تحركها. ولا خوف من إهمال أو تمييع للحقيقة، لاسيما أن لبنان بحاجة إلى توضيح كل ما جرى وأدى إلى هذه الكارثة”. وأوضح المصدر أن “عمليات البحث مقسمة بشكل مهني وتتولاها فرق على السفن الأميركية والأوروبية والتابعة للقوات الدولية، إضافة إلى بوارج الجيش اللبناني. وكل فريق يبحث ضمن بقعة مساحتها 100 متر مربع. وبطريقة علمية جديدة من دون تهاون أو استعجال أو إغفال أي تفصيل. لكن الأمر ليس سهلا، فالمياه عكرة والرؤية سيئة جدا في بعض الأماكن والأعماق ليست بالمستوى ذاته، وفي حين تمتد إلى 200 متر على بعد 3 كيلومترات من الشاطئ قد تصل إلى 400 مترا على بعد 4 كيلومترات، إضافة إلى أنه في الأعماق مناطق أشبه بالهوة ويصل عمقها إلى أكثر مما يصل إليه أي مسبار لدى السفن التي تعمل حاليا. المهم الوصول إلى قاع البحر في كل المربعات المحتمل سقوط الطائرة فيها. ولا وقت محدد لإمكانية العثور على هيكل الطائرة والصندوق الأسود قبل استنفاد عملية المسح الدقيقة التي تجري حاليا، وقبل الاستعانة بكل التقنيات الممكنة. إلا أن البحث سيؤدي بالتأكيد إلى إنجاز المهمة والعثور على هيكل الطائرة وصندوقها الأسود. والأمر يهمنا كثيرا لنضع حدا للأقاويل”. وفي حين تواصلت عملية مسح المياه قبالة الشاطئ اللبناني من بيروت إلى الناعمة، ولمزيد من التفعيل عقد أمس اجتماع تنسيقي بين الفرق الأميركية والأوروبية وقوات اليونيفيل والجيش اللبناني لتبادل المعلومات ووضع الخطط لاستكمال عمليات البحث. وتم توسيع مجال البحث من مرفأ بيروت إلى منطقة الجية جنوبا للبحث عن المفقودين الذين يحتمل أن تكون العواصف والتيارات وحركة الموج الصاخبة قد جرفت جثثهم بعيدا عن المكان المفترض لسقوط الطائرة.

صدى لبنان
أخبار لبنان
صدى لبنان اغاني
صدى لبنان فنادق بيروت