الشرق قالت : لم تخرج جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي عقدت امس في قصر بعبدا عن ما كان متوقعاً بالنسبة لمشروع قانون البلديات، بل اخذت نقاشاً مستفيضاً ومطولاً وجدياً بحسب ما وصفه مصدر وزاري بارز. وكشف المصدر ان النقاش لم يكن حاداً بين الوزراء بل كل وزير طرح وجهة نظره بالنسبة الى مشروع القانون بشكل عملي وموضوعي. وقالت المصادر إنه عند طرح الوزير زياد بارود البنود الاصلاحية تمت مناقشتها بطريقة طويلة وجدية ومعمقة، وقد طرح كل بند على التصويت. فبالنسبة الى الكوتا النسائية، لم يتمكن الوزير بارود من تمرير اقتراحه بإعطاء 30% للمرأة في الانتخابات البلدية، وبعد مناقشة طويلة تم التصويت الى إعطاء المرأة 20% من هذه الكوتا. كما سقط بالتصويت موضوع الشهادة لرئيس البلدية ونائبه، وكذلك سقطت فكرة الانتخاب المباشر من الشعب. اما بالنسسبة الى الاوراق المطبوعة سلفاً والنسبية، فقد تم الاتفاق على بحثها في جلسة تعقد الاثنين المقبل في قصر بعبدا. هذا وأوضحت المصادر الوزارية ان موضويع هيئة الاشراف على الانتخابات، قالت إن وزير التربية حسن منيمنة قد قدم اقتراحاً يقضي بالسماح للمعلمين بتقديم ترشيحهم الى الانتخابات البلدية، ومن هنا فإن المجلس ناقش مسألة السماح للموظفين بالترشح، وهذا ما كان مسموحاً سابقاً، وكان يعطى للاستاذ 15 يوماً للاختيار بين البقاء في وظيفته أو أن يكون عضواً في البلدية، وقد قرر المجلس وبحسب المعلومات السماح للموظفين من الفئتين الثالثة والرابعة بأن يكونوا أعضاء في البلدية من دون ترك وظائفهم، وقد أخذ هذا الامر نقاشاً طويلاً ومستفيضاً من قبل كل وزير بحيث ان رئيس الجمهورية اصرّ الى الاستماع الى رأي كل وزير في هذا المجال. وأوضحت المصادر ان الوزير باسيل اثار في مستهل الجلسة تخفيض سن الاقتراع، إلا ان رئيس الجمهورية اكد ان هذا الموضوع لن يطرح في هذه الجلسة كونه ليس على جدول اعمالها. غير ان الجلسة الاستثنائية التي دامت خمس ساعات ونصف الساعة لم تتوصل الى تسوية نهائية لمشروع قانون البلديات، وعلى الرغم من ان اغلبية الوزراء أجمعوا على ان الاجواء كانت مشجعة وايجابية لولا مشكلة “النسوان” المتعلقة بالكوتا، إلا ان اصوات الوزراء كانت تسمع الى الخارج وقد رصد الصحافيون ذلك لعلهم يتمكنون من معرفة اسباب هذا النقاش الحاد. وعلم ان سجالاً يمكن وصفه ب “الحاد” حصل بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الاتصالات شربل نحاس على خلفية قطاع الاتصالات والتجديد لعقود شركتي الخلوي والتي تنتهي نهاية هذا الشهر. وعلى الرغم من ان مجلس الوزراء وافق على التمديد للشركتين إلا ان عدداً كبيراً من الوزراء سجل اعتراضات مفادها انه لا يمكن حشر مجلس الوزراء في الدقائق الاخيرة والموافقة على تجديد العقود قبل ان يضطلع الوزراء على ذلك سابقاً. وقالت المصادر إن الوزير نحاس وبعد شرح مستفيض له لواقع التجديد لشركتي الخلوي، اكد امام مجلس الوزراء ان تجديد العقود هما لصالح الدولة والخزينة. في إطار آخر، كشفت المصادر ان رئيس الجمهورية شكر في مستهل الجلسة الاجهزة الامنية على الجهود التي بذلت للكشف عن الشيخ محمد المجذوب والذي تبيّن لاحقاً ان لديه مشاكل مالية، وقالت المصادر إن النيابة العامة قد تتجه الى الادعاء عليه كونه كاد يحدث ازمة طائفية في البلد. في مستهل الجلسة، تحدث رئيس الجمهورية عن الطائرة المنكوبة مشدداً على استمرار البحث عن المفقودين وحطام الطائرة، وأشار الى ان الجهود ستتابع بجدية قصوى والى أهمية إعطاء المعلومات الدقيقة احتراماً لذوي المفقودين وحقهم في معرفة الحقيقة. وأشار الى العثور على الشيخ محمد المجذوب الذي قيل انه مخطوف، وعلى ضرورة استكمال التحقيقات والتذكير بعدم التذكير بعدم التسرّع في الروايات والافتراضات، وأثنى على قوى الامن الداخلي وعلى العمل الذي قامت به وعلى دحضها الشائعات. وعرض رئيس مجلس الوزراء اهم ما بحثه الاجتماع الوزاري الذي انعقد امس في السراي الكبير، سيما لجهة متابعة المسح ومن ثم التصوير وصولاً الى تحديد دقيق لموضوع حطام الطائرة المنكوبة والعمل بعدئذٍ على انتشال كل ما يمكن انتشاله. ولفت الى عمل لجنة التحقيق الفني التي تجمع الادلة والمعلومات التي من شأنها ان تسمح بمعرفة ظروف الحادث وأسبابه، وأشار الى الاجراءات المعروفة والمنصوص عنها في الاتفاقات الدولية والتي يجري اتباعها بدقة. وأكد الرئيس الحريري التزام الحكومة احترام حق الناس لمعرفة الحقيقة كاملة، وستوفر الحكومة المعلومات لهم عند التثبت من صحتها. وتحدث عن لقائه بالرئيس المصري وبرئيس الوزراء وعن اجتماع الوفدين الحكوميين برئاسة رئيسي مجلسي الوزراء حيث جرى الاتفاق على الإعداد لاجتماع اللجنة العليا المصرية – اللبنانية التي ستعقد في بيروت خلال شهري ايار او حزيران المقبلين، ونقل الى مجلس الوزراء الموقف المصري الداعم للبنان. بعد ذلك، صدر عن مجلس الوزراء القرار الرسمي بتكليف الشركة المالكة للباخرة “اوشن اليرت” المتخصصة بالمسح والتي تقوم به حالياً، كما قرر الاتفاق مع الشركة صاحب الغواصة “اوديسي اكسبلورر” المؤهلة لانتشال حطام الطائرة من قاع البحر كي ترسل الغواصة المذكورة الى لبنان فوراً، وكلف مجلس الوزراء الهيئة العليا للاغاثة تغطية الكلفة اللازمة لكل ذلك. وقرر مجلس الوزراء إعطاء سلفة لوزارة الداخلية لإجراء الانتخابات البلدية، كما اخذ علماً بعزم فخامة الرئيس زيارة قبرص مع وفد مرافق وذلك في 12 من شهر شباط المقبل، كما سيزور ايضاً روسيا في 25 من الشهر نفسه. بعد ذلك، عرض وزير الاتصالات لمختلف المعطيات التشغيلية والمالية والتجارية لشبكتي الهاتف الخلوي، والتي تحتاج الى المزيد من الدراسة التقييمية، وتقرر بعد النقاش تمديد العقدين الجاريين مع شركة “اوراسكوم تليكوم” لإدارة الشبكة الخلوية الاولى “موبايل بيزنيس وان”، ومع شركة “ام. تي. سي” لادارة الشبكة الخلوية الثانية “موبايل بيزنيس تو” وذلك لمدة 6 اشهر قابلة للتجديد 3 اشهر اضافية وذلك لمرتين متتاليتين، وفوّض المجلس وزير الاتصالات التوقيع على ملحقي العقدين. ثم تابع مجلس الوزراء مناقشته للاقتراحات التي قدمها معالي وزير الداخلية بشأن قانون الانتخابات البلدية والاختيارية. وذكر بأنه تم اعتماد مجموعة من الاقتراحات في جلسة سابقة ومنها التمديد التقني للمجلس البلدية حتى تاريخ 30/6/2010 مذكراً بأن هذا التمديد تقني وهو ليس تأجيلاً للانتخابات، وانه كان اتفق ايضاً على تحديد مدة ولاية المجلس البلدي بخمس سنوات، وعلى عدم إخضاع الانتخابات على مراحل (مرحلتين مبدئياً)، وعلى نشر القوائم الانتخابية بعد 10 ايام من تاريخ انتهاء إجراء التصحيحات عليها على الموقع الالكتروني لوزارة الداخلية، وعلى أن يكون عدد الناخبين في القلم الواحد 600 ناخب كحد اقصى. وبعد التذكير بما اتفق عليه، جرى التداول بشأن الاتفاقات الاصلاحية الاخرى التي وردت في مشروع وزير الداخلية، واتفق على عدد من الإجراءات الاصلاحية اهمها جواز ترشيح الموظفين لعضوية المجالس البلدية ولمنصب المختار وعضوية المجالس الاختيارية، واتفق على اعتماد نظام الكوتا النسائية بنسبة 20%، اما الاقتراحات المتعلقة بانتخاب رئيس ونائب رئيس البلدية بالاقتراع المباشر، وحيازة رئيس البلدية للإجازة الجامعية والمختار للبكالوريا، فلم يوافق عليها مجلس الوزراء الذي سيتابع العمل على استكمال كل الاقتراحات الاصلاحية للانتخابات البلدية وسيحيلها الى مجلس النواب ضمن المهل المحددة، وسيجتمع يوم الاثنين عند الساعة الرابعة بعد الظهر. ثم دار بين الوزير متري والصحافيين الحوار التالي: سئل: ماذا عن قانون تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة؟ اجاب: لم يناقش في هذه الجلسة. سئل: ألم يطلب الوزير باسيل سحب هذا المشروع؟ اجاب: لم يناقش الموضوع ولم يكن على جدول الاعمال في هذه الجلسة. في غضون ذلك،اعلن رئيس الحكومة سعد الحريري ان هدف إقامة قصر للمؤتمرات في بيروت سيتحقق في اقرب وقت ممكن معتبراً ان اجتذاب المستثمرين الى لبنان لا يقوم على إظهار المناعة في وجه الازمات فحسب، إنما يتطلب إزالة المعوقات امام عمل القطاع الخاص وتأمين البنى التحتية العصرية والمناخ التشريعي الملائم ليقوم القطاع الخاص بنشاطه بفعالية. ولفت الى ان المناعة التي اظهرها لبنان في مواجهة الازمات السياسية والمالية الداخلية والعالمية خلال السنوات الماضية، زادت من الثقة التي كانت كبيرة اساساً بقطاعه المصرفي والمالي، وبقطاعاته الانتاجية كافة، مؤكداً ان لبنان بفضل هذه المناعة وهذه الثقة، وبفضل قرار الاستقرار والاصلاح والتطوير الذي اتخذته حكومة الوحدة الوطنية، يقف على أعتاب مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، لافتاً الى ان تحصين هذه المرحلة يتم بالعمل على تعزيز العلاقات مع كل الدول العربية ومع الدول الصديقة في المنطقة والعالم. كلام الحريري جاء خلال رعايته إعلان برنامج مؤتمرات “الاقتصاد والاعمال” امس خلال مأدبة غداء أقامتها مجموعة “الاقتصاد والاعمال” في فندق “فينيسيا انتركونتيننتال” – بيروت، في حضور المدير العام للمجموعة رؤوف ابو زكي، وعدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والاعلامية. في غضون ذلك، حقيقة حادث الطائرة الاثيوبية لا تزال في قعر البحر، وتحت وطأة الانتظار المر والثقيل، يتابع اللبنانيون ومعه العالم العربي والدولي تداعيات هذه الكارثة ولا سيما لجهة مواكبة البحث عن الصندوق الاسود الكفيل بوضع حد لكافة التكهنات التي اعقبت وقوعها، لكن اليوم الخامس على الحادث لم يحمل اي جديد في انتظار ان تحدد الساعات المقبلة إمكانات سحب الصندوق بالمعدات المتوافرة. وفيما واصل لبنان تشييع ضحايا الطائرة، اطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني الياس المر على المعلومات والتقارير الواردة في شأن موقع الصندوق الاسود وكيفية انتشاله لكشف الاسباب التي ادت الى حصول هذه الكارثة.