اللواء قالت : على وقع مناقشات مجلس الوزراء التي ذهبت يميناً وشمالاً، والتي لم تقتصر على نكبة الطائرة الاثيوبية وكل الملف التحقيقي والانقاذي والمالي، بل تعدت الى كل الملفات الاخرى من الانتخابات البلدية، الى التمديد لشركتي تشغيل الهاتف الخليوي، وصولاً الى حادث اختفاء الشيخ المجذوب والتحقيقات المستمرة بشأن هذه العملية التي تردد انه متورط بها، كانت الاسئلة تغمر عباب البحر، وتضج في اسماع ذوي الضحايا الذين ذهبت هويتهم وعددهم لا يتعدى السبعة، او اولئك الذين ما زالوا خلف الحكاية من دون ان تحمل الامواج ولا حركة المد والجزر أي نبأ جديد بشأنها. وكان السؤال الدرامي الكبير، على وقع كل ذلك، هل يأخذ البحر معه الطائرة وضحاياها واسرارها؟ ولماذا تذهب بعض المواقع السياسية والاعلامية الرسمية وشبه الرسمية الى القاء التبعة على الاعلام المعني باعتباره الممثل للرأي العام بكشف الخلل، والبحث عن الحقيقة المطمورة ليس في البحر، بل في دهاليز التصريحات والمعلومات الملتبسة والمتسرعة والرامية للتشويش؟ المهم ان مجلس الوزراء خطا في موضوع الطائرة خطوات عملية باتجاهات ثلاثة: الاول: صدور تكليف رسمي للشركة المالكة للباخرة <اوشن آلرت> المتخصصة بالمسح التي تقوم به حالياً والاتفاق مع الشركة صاحبة الغواصة <اودسي السبلورر> المؤهلة لانتشال حطام الطائرة من قعر البحر، لارسالها الى لبنان فوراً. والثاني تكليف الهيئة العليا للاغاثة تغطية الكلفة اللازمة لذلك ودفع نفقات الفرق الباحثة عن حطام الطائرة. والثالث: تأكيد احترام حق الناس في معرفة الحقيقة كاملة، والتزام الحكومة بتوفير المعلومات لهم عند التثبت من صحتها، بعدما كان الرئيس سعد الحريري قد اطلع مجلس الوزراء على عمل لجنة التحقيق الفني والتي تجمع المعلومات والادلة والتي من شأنها ان تسمح بمعرفة ظروف الكارثة الجوية واسبابها، مؤكداً اتباع الاجراءات المعروفة عنها والمنصوص عنها في الاتفاقات الدولية. ومع ان اليوم الخامس لكارثة الطائرة لم يحمل جديداً ولم يسجل اي تقدم يذكر، باستثناء استمرار البحر بلفظ قطع متناثرة من حطام الطائرة المنكوبة وتجميعها عند شاطئ الاوزاعي ونقلها الى القاعدة الجوية في المطار للكشف عليها وتحليلها، فإن اي تقدم لم يسجل امس، اذ ان عدد الجثث المنتشلة بقي ثابتاً على الـ14 تم التعرف على ثمانية منها. وكانت فرق الانقاذ والقطع البحرية اللبنانية وكذلك الدولية والمنتشرة قبالة شاطئ خلدة قد وسعت من نطاق رقعة البحث على طول سطح المياه شمالاً وجنوباً حتى حدود صيدا والبترون. وتوقعت مصادر عسكرية انجاز مهمة رصد مكان الصندوق الاسود قريباً، على الرغم من ان لا سقف زمنياً لهذه المهمة، واشارت الى امكانية ارسال احدى الغواصات التي تستطيع رفع ما بين 150 الى 200 كيلوغرام الى قعر البحر لالتقاط الصندوق، في حال قذفه سقوط الطائرة الى خارج هيكلها، أما في حال كان الصندوق داخل ما تبقى من الطائرة فإن فرق البحث ستكون مضطرة للاستعانة بغواصات أخرى ذات قدرات كبيرة وتقنيات متطورة. وأشارت المصادر نفسها الى أن السفينة <أوشن الرت> ستغادر اليوم منطقة المسح لأسباب لوجستية على أن تعود الى المنطقة بعد فترة لمتابعة العملية، وقد طلبت وزارة الدفاع من السلطات الفرنسية إرسال سفينة لتحل مكان التي غادرت. أما قطع الحطام التي عثر عليها، أمس، فكانت صغيرة الحجم نسبياً، وتبيّن أنها من هيكل الطائرة وجناحيها وذيلها، ومن مقاعدها، سواء في الدرجة الأولى أو الثانية، أي أن هذا الحطام من مختلف أقسام الطائرة، ويشكل هذا الحطام الذي ظهر في بعض قطعه ثقوب ناتجة عن التحطم، مادة أساسية في عملية التحقيق، باعتبار أن هذه القطع يمكن أن تحمل أدلة تساعد في اكتشاف سبب سقوط الطائرة. وحملت أمواج البحر أيضاً بعض قطع الملابس التي انتشلت في المنطقة نفسها، وتولت عناصر من الدفاع المدني تفتيش جميع هذه القطع علّها تجد في الجيوب دليل على هوية أصحابها. وفي تطور مرتبط بمحاولة التعرف على هوية الجثث الموجودة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أو المفقودة إذا وجدت، يتوجه اليوم الى أديس أبابا ثلاثة خبراء من المباحث العلمية التابعة للشرطة القضائية لأخذ عيّنات الحمض النووي وصور عن بصمات تساعد في التعرف على الضحايا الاثيوبيين. يذكر أن المستشفى الجامعي سلّم أمس جثتي الضحيتين علي أحمد جابر وآنا محمد عبس اللتين جرى تشييعهما، الأول في بلدته النبطية والثانية في ميناء طرابلس، بينما بقيت جثة واحدة مجهولة الهوية بانتظار نتائج الفحوص المخبرية، في حين أضافت الكارثة مأساة جديدة تمثلت بوفاة جرجي عسال والد الضحية المفقود ألبير عسال حزناً على إبنه الغطاس في البترون. واستهل رئيس الجمهورية ميشال سليمان مجلس الوزراء بمداخلة دعا فيها الى عدم إعطاء المعلومات في شأن الطائرة قبل انتهاء التحقيقات الجارية، وإلى عدم إعطاء أحكام مسبقة، كما جرى في قضية الشيخ محمد المجذوب، ثم جرى عرض لتقارير من وزراء الدفاع والداخلية والأشغال حول آخر عمليات المسح الجارية بحثاً عن الطائرة والمفقودين، وقرر بعد ذلك الاتفاق مع الشركة صاحبة الغواصة <أوديس اكسبلورر> المؤهلة لانتشال حطام الطائرة من قاع البحر كي ترسل الغواصة المذكورة الى لبنان فوراً. ثم اقترح الوزير جبران باسيل أن تعمد الحكومة الى طلب استرداد مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة لعدم إحراج المجلس فيه، طالما أن لا توافق حول توقيته الآن، فطلب إليه أن يطلب الى مجلس الوزراء إدراجه على جدول أعمال مقبل لمناقشته. وطرح وزير الاتصالات شربل نحاس تمديد عقدي التشغيل للهاتف الخليوي مع الشركتين الحاليتين بعدما توصل الى تحسين شروط التعاقد معهما، لكن الرئيس سعد الحريري ومعه وزراء من الأكثرية انتقد هذا الطرح، خصوصاً وأنه ترك الأمر ولم يطرحه إلا قبل أيام قليلة من انتهاء مهلة العقدين، وأنه كان بالإمكان إجراء كل ذلك منذ فترة طويلة وبشروط تفاوضية أفضل، وتطرق النقاش الى عمل الهيئة الناظمة للاتصالات ودورها في مستقبل عملية إستدراج العروض المطلوبة في المرحلة المقبلة، وتقرر بعد النقاش تمديد العقدين لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد 3 أشهر إضافية وذلك لمرتين متتاليتين، وفوض وزير الإتصالات التوقيع على ملحقي العقدين. أما في شأن لجنة الرقابة على المصارف فقد أكدت وزيرة المال ريا الحسن، لدى وصولها إلى مجلس الوزراء أنها لن تطرح الموضوع، من دون أن تشير إلى الأسباب، إلا أن مصادر وزارية كشفت بأن أي توافق لم يتحقق حول الترشيحات المتداولة لعضوية اللجنة بين الأوساط المعنية مع العلم أن الإتصالات من أجلها لم تتوقف عشية الجلسة، خصوصاً وأن ولاية اللجنة تنتهي غداً. وعلم أن وزير الدولة وائل أبو فاعور رفض طرح الموضوع على المجلس قبل الإطلاع على السير الذاتية للأعضاء المرشحين، وقال: <لا نقبل بأن نسير به على العمياني، والإتفاق بأن تطرح الأمور على مجلس الوزراء قبل 48 ساعة، وهذه الهيئة ليست الأولى التي تنتهي مهلتها. أما في خصوص التعديلات التي طرحها وزير الداخلية زياد بارود على قانون الإنتخابات البلدية، فقد حظيت بنقاش مستفيض تباينت خلال المواقف، بين الوزراء وزالت الإصطفافات السياسية القائمة، بحيث كان وزراء من هذا الفريق يؤيدون أو يعارضون إقتراحاً من داخل الصف نفسه، الأمر الذي اضطر رئيس الجمهورية إلى طلب التصويت على كل بند على حده، في حال تباينت إزاءه الآراء، وبسبب طول الجلسة التي إستغرقت خمس ساعات ونصف الساعة، وعدم التوافق على كل المشروع المقترح، تقرر أن يتابع المجلس مناقشاته يوم الإثنين المقبل. وخلال المدة التي خصصت لمناقشة المشروع اقر مجلس الوزراء بندين بالتصويت: هما الكوتا النسائية حيث سقط اقتراح الوزير بارود بأن يكون الكوتا بنسبة 30 في المئة، بإعتراض وزراء <حزب الله> وتكتل التغيير والإصلاح والإشتراكي و<أمل> ثم أعيد طرحه بنسبة 20 في المائة بإقتراع من الرئيس الحريري ففاز بالتصويت الثاني بعدما أيده وزراء الإشتراكي وعدد آخر من المستقلين. كذلك سقط بند الإقتراع المباشر لرئيس البلدية ونائبه من قبل الشعب بالتصويت، كما سقط شرط الشهادة الجامعية لرئيس البلدية ونائبه والبكالوريا للمختار مع بروز جو عام رافض لهذا البند. وكشف مصدر وزاري انه <عندما طرح النقاش في البند المتعلق بأن يكون رئيس البلدية صحب شهادة ماجستير، كان هناك اعتراض عليه من قبل غالبية الوزراء فسقط الاقتراح، عندها اقترح وزير التربية حسن منيمنة توسيع قاعدة الترشيح بانتخاب المعلمين على اعتبار ان دخول المعلمين يغطي هذا الاقتراح>. ولفت المصدر الى ان <منيمنة تحدث في مداخلته عن ان المعلمين يشكلون جزءاً اساسيا في المدن والقرى وهم على تماس مع قضايا الناس وهمومهم>، وقد لقي الاقتراح كل الترحيب من قبل الجميع واضيف عليه السماح لموظفي الدولة بالترشح وتم الاتفاق على المضي قدما بهذا الاقتراح ووافق عليه الجميع>. وقال المصدر: انه <عندما طرح موضوع الكوتا النسائية، اصر الرئيس الحريري على اعتمادها ترشيحا وانتخابا، الا ان الوزير جبران باسيل ومعه وزراء حزب الله وHGحزب التقدمي الاشتراكي اعترضوا على هذا الاقتراح، فوزراء حزب الله رفضوا الفكرة بالمطلق فيما الباقون اعترضوا على تحديد النسبة. في النهاية خفضت نسبة الكوتا النسائية من 30% الى 20% وبقي المعترضون على موقفهم ما عدا بعض وزراء التقدمي>. ولفت المصدر الى <هذه الكوتا تعطى حافزا للنساء وفي الاصل فإن ما قدمه الوزير منيمنة يصب في نفس الخانة اذ ان 80% من المعلمين هم من النساء>. عند الدخول في النقاش حول بند النسبية حصل جدال طويل ومعقد حوله ورفض البعض اعتماده في مكان وعدم اعتماده في مكان آخر باعتباره امر غير مقبول ومخالف للقانون، عندئذ طلب عدد من الوزراء استكمال البحث بالنقاط المتبقية بجلسة اخرى فتقرر رفع الجلسة الى الاثنين المقبل. وكشف مصدر وزاري ان الاسبوع المقبل سيشهد وضع مشروع قانون الموازنة في صفته النهائية لعرضه على مجلس الوزراء واقراره ثم تحويله الى مجلس النواب. وقال المصدر ان تنامي النفقات التي يطالب بها الوزراء لوزاراتهم بذريعة توسيع الملاكات من شأنها ان تضيف ما لا يقل عن مليار دولار اعباء اضافية على موازنة 2010، الامرالذي يطرح على بساط البحث جدياً البحث عن مصادر التمويل. على صعيد آخر، انهمكت الأمانة العامة لقوى 14 آذار لوضع اللمسات الأخيرة على لقاء البريستول غداً الأحد والذي يفترض أن يضع الترتيبات النهائية للمهرجان الذي سيقام في ساحة الشهداء في 14 شباط المقبل، للاحتفال بالذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، بعدما كانت وجهت الدعوات إلى أكثر من 138 شخصية سياسية، ومن بينها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي تردد انه لن يحضر اجتماع البريستول بسبب وجوده خارج البلاد، وسوف يمثله النائب مروان حمادة وعدد من نواب اللقاء الديمقراطي، حسب ما رجحت أوساط الأمانة العامة. وأوضح عضو كتلة المستقبل النيابية النائب عمار حوري ان لقاء البريستول سيتمحور حول التحضيرات التي سترافق إحياء الذكرى لا سيما لناحية حضور جمهور 14 آذار على النزول الى ساحة الحرية، كما كل سنة، من أجل إكمال مسيرة السيادة والاستقلال، من دون أن يتناول مسألة الكلمات التي ستلقى في المهرجان الشعبي، على اعتبار ان هذه المسألة ستبحث في اجتماع آخر يقتصر على قيادات 14 آذار. وكان تردد ان الاتجاه يميل الى الاكتفاء بأربع كلمات لكل من الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب الكتائب الرئيس الأمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة. وعلى خط آخر، رجحت مصادر <التيار الوطني الحر> ان يزور رئيس تكتل <الاصلاح والتغيير> العماد ميشال عون جنبلاط في المختارة يوم السبت في 6 شباط، من ضمن جولة له في منطقة الشوف، تصادف الذكرى السنوية الرابعة لوثيقة مار مخايل التي أرست التفاهم بينه وبين <حزب الله>. وأكدت مصادر التيار أيضاً ان عون سيتوجه بعد ذلك إلى حلب على رأس وفد كبير يضم وزراء ونواباً وشخصيات. للمشاركة في المئوية السادسة عشرة لعيد مار مارون الذي ترتدي هذه السنة طابعاً رسمياً وكنسياً وشعبياً. وتوقعت هذه المصادر ان يتخلل المناسبة احداث بارزة ذات أبعاد لافتة على أكثر من صعيد، لم تحددها، وإن كان الاعتقاد ان تكون لقاء عون مع الرئيس السوري بشار الأسد . ويتزامن تحرك عون في اتجاه جنبلاط وحلب، مع خطوة لافتة كشف عنها تيار <المردة> أمس، باستضافة النائب سليمان فرنجية للقاء على عشاء تم في دارته أمس الأول وجمع للمرة الأولى العماد عون مع الرئيس السابق اميل لحود في دارته في الرابية. ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يشكل هذا اللقاء نواة جبهة مارونية ستكون مهمتها الرئيسية مستقبلاً محاصرة رئيس الجمهورية و<القوات اللبنانية>.